في هذا المقال
رحلة النبي الذي واجه فرعون

في مصر القديمة، عاش بنو إسرائيل تحت حكم فرعون الذي امتلأ قلبه بالكبرياء، حتى ادّعى العظمة والطغيان، وأذاق الناس ألوانًا من الظلم. وعندما خاف على ملكه، أمر بقتل المواليد الذكور من بني إسرائيل. وفي وسط هذا الخوف، وُلد موسى عليه السلام، ليبدأ فصلٌ عظيم من تدبير الله ورحمته.
أوحى الله إلى أم موسى أن تضع طفلها في صندوق وتلقيه في النهر، وألّا تخاف أو تحزن، ووعدها أن يرده إليها ويجعله من المرسلين. حملت الأم قلبها بين الخوف والرجاء، وألقت طفلها في الماء، لتبدأ رحلة عجيبة قادته إلى قصر فرعون نفسه! وهناك، شاء الله أن ينجو الطفل الذي خشي فرعون أن يكون سبب زوال ملكه، ونشأ موسى في القصر الذي كان من المفترض أن يكون بعيدًا عن أعدائه.
كبر موسى، ثم خرج من مصر إلى مدين، حيث عاش سنواتٍ من حياته، وعمل وتزوج، حتى جاء اليوم الذي غيّر مجرى التاريخ. ففي طريق عودته، رأى نارًا عند جبل الطور، فلما اقترب، ناداه الله وكلّفه بالرسالة، وأمره أن يذهب إلى فرعون ويدعوه إلى عبادة الله وترك الظلم. شعر موسى بالرهبة من المهمة العظيمة، فسأل الله أن يشرح صدره وييسّر أمره، وأن يجعل أخاه هارون معينًا له.
عاد موسى إلى فرعون، ودعاه إلى الحق، لكن الطاغية استكبر ورفض، وجمع السحرة ليواجهوا موسى أمام الناس. ألقى السحرة حبالهم وعصيّهم، فخيّل للناس أنها تتحرك، ثم ألقى موسى عصاه بأمر الله، فتحولت إلى حية عظيمة ابتلعت ما صنعوا. أدرك السحرة أن ما رأوه ليس سحرًا، فآمنوا برب موسى وهارون، رغم تهديدات فرعون.
اشتد ظلم فرعون، فأمر الله موسى أن يخرج ببني إسرائيل من مصر. انطلق موسى وقومه حتى وصلوا إلى البحر، وخلفهم جيش فرعون يقترب. عندها قال قومه في خوف إنهم مدركون، لكن موسى أجاب بثقة عظيمة: «كَلَّا إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ». فأوحى الله إليه أن يضرب البحر بعصاه، فانفلق البحر وصار كل فرق كالطود العظيم، ومرّ موسى ومن معه بأمان، بينما غرق فرعون وجنوده حين تبعوهم.
لم تكن قصة موسى مجرد معجزة انتهت عند البحر، بل كانت رحلة إيمان وصبر ومسؤولية. فقد واجه عناد قومه، وعلّمهم أن الحرية تحتاج إلى إيمان وثبات، وأن الطريق إلى الحق قد يكون شاقًا، لكنه لا يضيع عند الله.
الخاتمة
إن قصة سيدنا موسى عليه السلام رسالة خالدة لكل إنسان يواجه الظلم أو يعيش الخوف؛ ففرعون، رغم قوته وجبروته، انتهى أمره، بينما بقي ذكر موسى نبيًّا كريمًا ورسولًا عظيمًا. وتعلّمنا قصته أن الأمل لا يموت، وأن المستحيل يصبح ممكنًا بإذن الله، وأن من يتوكل على الله ويثبت على الحق يجد في رحمته طريق النجاة، حتى لو بدا البحر أمامه والعدو خلفه.
تابع جديد عبدالرحمن محمد مصطفي
اختر إشعارات الموقع أو البريد أو الاثنين. الزائر يقدر يشترك ببريده دون تسجيل حساب.
الإبلاغ عن المقال
لو لاحظت مشكلة في المحتوى، أرسلها لفريق المراجعة. لن تظهر بياناتك لكاتب المقال أو للقراء.
تعذّر إرسال البلاغ الآن. حاول مرة أخرى لاحقًا.
سجّل الدخول لإرسال بلاغ

النقاش
التعليقات (0)
فكرة تضيفها، أو سؤال يفتح حوارًا.
الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق